الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
65
تنقيح المقال في علم الرجال
وقال في القسم الثاني من الخلاصة « 1 » : سفيان بن مصعب العبدي ، قال أبو عمرو : في أشعاره ما يدلّ على أنّه كان من الطيّارة . وروي أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام ، قال : « علّموا أولادكم شعره » ، ونحو ذلك من طريقين ضعيفين ، ولم يثبت عندي عدالة الرجل ولا جرحه ، فنحن فيه من المتوقفين . انتهى . وقد تبعه ابن داود « 2 » ، حيث قال في القسم الثاني : سفيان بن مصعب ، مجهول . انتهى . كما أنّ العلّامة رحمه اللّه تبع فيما ذكره ابن طاوس ؛ فإنّه قال في التحرير الطاوسي « 3 » : سفيان بن مصعب العبدي ، قال أبو عمرو : في أشعاره ما يدلّ على أنّه كان من الطيارة « 4 » ، وروي أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام ، قال :
--> ( 1 ) الخلاصة : 228 برقم 3 . ( 2 ) ابن داود من رجاله : 458 برقم 210 . ( 3 ) التحرير الطاوسي : 146 برقم 188 ، وقد ضعف الروايتين ابن طاوس والعلّامة . . وغيرهما ، ومع ذلك كيف أوجبتا توقف العلّامة فيه ؟ ! ( 4 ) من المؤسف جدا من مثل العلّامة قدّس سرّه توقفه في العبدي ، والظاهر أنّه رحمه اللّه لم يراجع شعره ، بل نسب كونه من الطيارة لقول قائل ، وإلّا فأدلّ دليل على براءته ممّا نسب إليه شعره الذي بين أيدينا ، فإنّه رضوان اللّه تعالى عليه يعترف اعترافا صريحا بالأئمة الاثني عشر واحدا بعد واحد ، وينتظر ظهور الإمام الثاني عشر ( المهدي ) عجّل اللّه فرجه الشريف ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، ثم إنّه لا يصف الأئمة المعصومين الأطهار عليهم السلام إلّا بما هم عليه وهو مذهب جميع الشيعة الإمامية الاثني عشرية . والطيارة : هم الذين يغلون في الأئمة ويعدونهم أنبياء وآلهة ، والمترجم يصرّح بأنّهم عباد مكرّمون ويقول : واجعل شعارك للّه الخشوع به * وناد خير وصي صنو خير نبي ومع هذا التصريح هل يصح نسبة الطيارة إليه ؟ ! بل هو ظلم وإجحاف عظيم ، -